بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 212
. . . . . . . . . . [ الأمر الخامس ] الخامس : ما عن الوحيد البهبهاني قدّس سرّه : من أنّ حصول الملكة بالنسبة إلى كل المعاصي يكون في غاية الندرة إن فرض تحقّقه ، وبديهي أنّ العدالة ممّا تعمّ بها البلوى ، وتكثر إليها الحاجات في العبادات والمعاملات ، فلو وجبت الملكة في العدالة والحال هذه وجب اختلال النظام . على أنّ القطع حاصل بأنّه لم يكن أمر العدالة في زمن المعصومين عليهم السّلام على هذا النهج ، ألا ترى أنّه ورد في إمام الجماعة أنّه إذا أحدث أو حدث له مانع آخر أخذ بيد آخر وأقامه مقامه ، وهو ظاهر في كثرة العدول حتى أنّه يتوفّر في كل جماعة من يقوم مقام الإمام إن أحدث أو حدث به حادث . وأورد عليه بعض المعاصرين بما حاصله : أنّ المقصود بملكة العدالة ليس الّذي ذكره الوحيد البهبهاني قدّس سرّه فإنّه صحيح في غاية الندرة ، وإنّما المقصود بها الحالة الواحدة المستمرّة الباعثة على ملازمة الطاعة وترك المعصية ، وهذه الحالة ذات مراتب مختلفة أعلاها ما يساوق العصمة ، وأدناها ما يشترط في إمام الجماعة والشاهد ، ثمّ قال : وهذه الصفة ليست نادرة في الناس كما ذكره الوحيد البهبهاني قدّس سرّه بحيث يلزم من إناطة الأحكام بها اختلال النظام . [ الأمر السادس ] السادس : أنّ الحكم بزوال العدالة عند عروض ما ينافيها من المعاصي ، ثمّ الحكم برجوع العدالة بمجرد التوبة ، دليلان على عدم كونها الملكة ، وإلّا فالملكة إن كانت فلا تزول بمعصية ، وإن زالت فلا ترجع بمجرّد الندم على المعصية الّذي هو التوبة - فيما يكفي فيه الندم فقط - . وأجاب عنه بعض المعاصرين بما لا يرجع إلى محصّل ، قال : إنّ العدالة