. . . . . . . . . .
شرح
واستظهر الشيخ قدّس سرّه من هاتين الروايتين - ومن غيرهما ممّا هي على نسقهما من الروايات - أنّ العدالة الفعلية ، أي : الاستقامة العملية في أصول الدين وفروعه هي المعتبرة في صلاة الجماعة سواء كانت عن ملكة أم لا .
وعن الشيخ قدّس سرّه في موضع آخر من باب صلاة الجماعة أنّه قال : « وممّا ذكرنا يعرف الكلام في بعض الأخبار الأخرى الّتي أشير فيها إلى اعتبار العدالة في الإمام مثل قوله عليه السّلام في علل الفضل في علّة كون صلاة الجمعة ركعتين قال :
« لأنّ الصلاة مع الإمام أتمّ لعلمه وفقهه وعدالته » « 1 » .
ولعلّ الشيخ استفاد ذلك من ذكر هذه الروايات وأمثالها العدالة مع عدم تفسير لها ، وهذا يدلّ على إرادة المعنى العرفي وهو ليس إلّا الاستقامة العملية الخارجية .
لكن الإنصاف عدم دلالة هذه الروايات وأمثالها - بأنفسها - على ما هوية العدالة وإنّما تدلّ على لزوم العدالة فقط دون إشارة إلى مفهومها ، فمقتضى القاعدة في مثله إن كان للعدالة اصطلاح خاصّ في الشريعة ، حملها على المصطلح الخاص ، وإلّا الرجوع في تفسيرها إلى العرف العام ، أو اللغة الّتي بها يستكشف العرف العام ، فتأمّل .
[ الأمر الثالث ]
الثالث : استدلّ بصحيحة ابن أبي يعفور ، بتقريب : أنّ الظاهر عرفا من الستر والعفاف : الفعلية منهما لا الملكة ، بقرينة عطف « كفّ البطن والفرج . . . » الظاهر في الفعلية أو الصريح فيها عليهما ، فيكون « ويعرف باجتناب الكبائر » دليلا على اجتنابه عن المعاصي كلّها ، حتّى الخفية مثل الرياء والعجب ونحوهما ،هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ج 2 ، ص 549 .