. . . . . . . . . .
شرح
شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا« 1 » وظاهرها أنّ بالتوبة « والإصلاح » الّذي هو عبارة أخرى عن عدم ظهور فسق آخر منه ، تقبل شهادته أي : ترجع عدالته .
وأمّا الروايات في الباب : فكثيرة ، وقد عقد صاحبا الوسائل والمستدرك ، لها في كلّ من الكتابين بابين : بابا بعنوان قبول شهادة القاذف بعد التوبة ، وبابا آخر بعنوان قبول شهادة المحدود بعد توبته ، وهي تربو على حدّ الاستفاضة مضافا إلى أنّ فيها الصحاح والحسان .
منها : ما رواه المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة باسنادهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام شهد عنده رجل - وقد قطعت يده ورجله - شهادة فأجاز بشهادته وقد كان تاب وعرفت توبته » « 2 » .
ولا يعارضها ما عن الكافي والتهذيب والاستبصار في حديث من قوله عليه السّلام : « إذا تاب ولم يعلم منه إلّا خيرا جازت شهادته » « 3 » لظهور « لم يعلم منه إلّا خيرا » في عدم ظهور فسق آخر منه ، لا أنّ المراد من : « خيرا » الملكة ، كما احتمل أو ادّعي ، لعدم ظهوره فيها ، بل ظهوره في غيرها .
مضافا إلى أنّ ترك الاستفصال في معظم الروايات يوجب صرف هذه الرواية إلى ما قلناه .
ولذلك كلّه قال المحقّق القمّي قدّس سرّه في جامع الشتات : « إنّ الظاهر رجوع العدالة بالاستغفار والتوبة وإن كنا قائلين في العدالة بأنّها الملكة الراسخة » « 4 » .
هامش
( 1 ) النور : 4 و 5 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ، ص 397 ، كتاب الشهادات ، باب شهادة القاذف والمحدود ، ح 3 .
( 3 ) الكافي : ج 7 ، ص 397 ، كتاب الشهادات ، باب شهادة القاذف والمحدود ، ح 2 .
( 4 ) جامع الشتات : ج 1 ، ص 24 .