تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
. . . . . . . . . .
شرح

[ الوجه الثامن ]

ثامنها : المشهور أنّ الجارح يقدّم على المعدّل ، ولا يستقيم ذلك على القول بالملكة في تفسير العدالة ، لأنّ كلّا منهما يشهد بأمر وجودي ينافي ما شهد به الآخر ، ومقتضاه تساقطهما لا تقديم الجارح بالخصوص . وقد علّل بعض الفقهاء ذلك بقوله : « يقدّم الجارح لكونه أخذا بالقولين ، بخلاف الأخذ بقول المعدّل ، ففيه طرح قول الجارح » وهذا بخلاف ما لو قلنا : إنّ العدالة هي ترك المحرّمات واتيان الواجبات ، أو نفس حسن الظاهر ، أو الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، فإنّ مجرّد ترك المحرّمات واتيان الواجبات وكذا حسن الظاهر ، يجامعان الفسق الواقعي ، وكذلك عدم ظهور الفسق يجامع الفسق الداخلي فلا منافاة بينهما .

[ مناقشة الوجه الثامن ]

وأجيب عن ذلك بما عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : من أنّ شهرة تقديم الجارح على المعدّل لا تكشف عن عدم كون العدالة الملكة ، إذ عدم الكبيرة مأخوذ في العدالة بالإجماع ، والمعدّل إنما يعرف هذا الأمر العدمي بالأصل ، أو بأصل الصحّة ، أو بقيام الإجماع على أنّ حسن الظاهر طريق تعبّدي شرعي إلى العلم بالملكة ولا يعتبر علم الشاهد أو ظنّه بعدم صدور الكبيرة منه إلى زمان أداء الشهادة . فالشهادة تعتمد على جزءين : أحدهما ثابت بالطريق الظاهري ، ومن المعلوم : أنّ شهادة الجارح علم وشهادة المعدّل لا علم ، والعلم مقدّم على اللّاعلم .