بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 201
. . . . . . . . . . واقعية لكن في هذا المورد الخاصّ عفي عنه ، لو ظهر الخلاف بعد تمام الصلاة . [ الوجه السابع ] سابعها : حكي الإجماع مكرّرا على زوال العدالة بفعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة أو مع منافيات المروة أيضا ، كما حكي أيضا الإجماع مكرّرا على عودها بالتوبة ، وهذان الإجماعان لا يلائمان تفسير العدالة ب « الملكة » لأنّ الملكة إن كانت فلا تزول بفعل الكبيرة مرّة واحدة ، وإن زالت فلا تعود بالتوبة ، بل يحتاج عودها - على فرض زوالها - إلى ممارسة الطاعة ومخالفة النفس مدّة مديدة حتّى تعود الملكة . وهذا بخلاف ما لو كانت العدالة نفس ترك المحرّمات واتيان الواجبات ، أو كانت حسن الظاهر ، أو الإسلام مع عدم ظهور فسق ، فإنّها بالمعاني الثلاثة يصحّ القول بزوالها بفعل الكبيرة ، وإذا زالت يصحّ القول بعودها بالتوبة ، كما لا يخفى . وأجاب بعض المعاصرين - مع كونه من القائلين في تفسير العدالة بغير الملكة - : بأنّ الإجماع المذكور على عود العدالة بالتوبة منقول ، وهو ليس بحجّة مع مخالفة بعض المحقّقين له ، حيث التزم بعدم عودها بمجرد التوبة إلّا إذا عادت إليه الملكة المذكورة بطرق معرفة العدالة ، كالمداومة على الصلاح ، والاختبار مدّة يغلب الظنّ بإصلاح السريرة ، وإلى غيرها . [ أدلّة رجوع العدالة بالتوبة ] أقول : رجوع العدالة - مهما كان تفسيرها - بالتوبة ، بترتيب آثار العادل على العاصي التائب ليس دليله منحصرا بالإجماع المذكور ، وإنّما له أدلّة سمعية أخرى كتابا وسنّة . أمّا الكتاب فقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ