بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 198
. . . . . . . . . . وإنّما يدلّ على حسن الظاهر . [ الوجه الرابع ] رابعها : أنّ مقتضى أصل الصحّة في أفعال المسلمين وأقوالهم الحكم بعدم صدور الفسق عمّن لا يعرف عنه الفسق ، فإذا لم يحكم بفسقه كان عدلا ، لعدم الواسطة بينهما . ولصحيح علقمة أو حسنه بصالح بن عقبة وقد جاء فيه : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر » ولو كانت العدالة ملكة لزم إحرازها ، ولا يدلّ عدم وجدانه على عدم وجوده . وأجيب : تارة بالتزام الواسطة بين الفسق والعدالة ، كأوّل البلوغ لمن ليست فيه ملكة العدالة ، ولم يصدر عنه بعد معصية . وأخرى ، بأنّ الفسق هو عدم العدالة ، وأصل عدم صدور الفسق لا يثبت وجود الملكة . أقول : فرق بين عالم الإثبات وعالم الثبوت ، فإن كان في عالم الثبوت لا واسطة بين العدالة والفسق ، ففي عالم الإثبات ثبوت الواسطة لا ينكر ، والّذي أمرنا به نحن هو عالم الإثبات لا عالم الثبوت . وأمّا صحيح علقمة فصريح في كفاية عدم علم المعصية من الرجل في الحكم بعدالته . [ الوجه الخامس ] خامسها : لو كانت العدالة هي الملكة لم يوجد عادل أصلا غير المعصومين كما صرّح به حديث علقمة وقد جاء فيه : « لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام » ومعنى ذلك : تعطيل جميع الحدود