تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
. . . . . . . . . .
شرح

[ الأمر الخامس ]

الخامس : النصوص الدالّة على اعتبار الصيانة والعفّة والمأمونية والصلاح ونحوها من الصفات النفسية في الشاهد ، ومن تلك الأحاديث : الحديث « 16 » من أحاديث العدالة فراجعه ، بضميمة : الإجماع على عدم اعتبارها زيادة على العدالة ، ولو كانت العدالة غير الملكة لكانت هذه الأمور واجبة في الشاهد زيادة على العدالة . وأورد عليه أوّلا : بأنّ هذه الصفات غير لازمة التوفّر في الشاهد حتّى على القول بالملكة ، لأنّ أصحاب القول بالملكة يكتفون بها ويقولون : إنّ هذه الصفات مستحبّ توفّرها في الشاهد ، وذلك لما بينها وبين الملكة من العموم المطلق ، فقد تجتمعان ، وقد تكون ملكة بلا صدق : « العفّة » ونحوها ، وقد تكون الصفات بلا ملكة ، كما قد تطلق هذه الصفات على بعض من توفّرت فيه الحياء والهيبة دون العلم بوجود الملكة فيه ، بل في « موسوعة الفقه » للأخ الأكبر : « نرى أنّ هذه الأوصاف تصدق على غير المؤمن بل غير المسلم إذا كان كذلك » « 1 » وهو في محلّه . وثانيا : أنّ لزوم توفّر هذه الصفات في الشاهد لا يلزم منه كون العدالة في غير باب الشهادة أيضا هكذا ، إلّا على استفادة وحدة العدالة المطلوبة في الأبواب المتفرّقة ، وهو محلّ تأمّل ، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى . وثالثا : وجود أوصاف في باب ، لا يسوّغ تعدّي الحكم منه إلى باب آخر ، خصوصا مع عدم لزوم تلك الأوصاف في موردها ، مثل ما عن التهذيب والاستبصار باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن ، عن زرعة عن سماعة قال : « سألته عمّا يردّ من الشهود قال : المريب ، والخصم ، والشريك ، ودافع
هامش
( 1 ) موسوعة الفقه : ج 1 ، ص 268 .