. . . . . . . . . .
شرح
فإنّ ملاحظة مجموع الرواية سؤالا وجوابا تفيد ذلك أيضا .
نعم ، في رواية الكليني والشيخ عن أبي علي بن راشد قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام إنّ مواليك قد اختلفوا فأصلّي خلفهم جميعا ؟ فقال عليه السّلام : لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته » « 1 » .
فإنّها واردة في الوثوق العملي ، لا الوثوق العقيدي الّذي هو التشيع وموالاة الأئمّة الأطهار عليهم السّلام .
لكن إضافة : « وأمانته » ربما تؤيّد انصراف الوثوق بالدين إلى التشيع .
وعن المحقّق الاصفهاني : قيل : إنّه تمسّك بالاستصحاب لا ثبات ترك المعاصي في المستقبل حتّى يصحّ اطلاق « تثق بدينه » عليه .
وأورد عليه بعض مراجع العصر بأنّه إنّما يتمّ بالنسبة إلى ترك المحرّمات ، وأمّا بالنسبة إلى فعل الواجبات - الّذي له مدخلية أيضا في صدق الوثوق بدينه - فغير مجد .
أقول : - مضافا إلى أنّ الوثوق بالدين لا يلزم سحبه في المستقبل ، فهو مشتق يكفي فيه الصدق في الحال المستلزم لترك المعاصي وفعل الواجبات في الماضي ، ولا يلزمه ترك المعاصي وفعل الواجبات في المستقبل ، ولا ينافيه عدمهما - إنّ استصحاب الحكم الوضعي والتكليفي واستصحاب الموضوع كلّها لا مانع من اجرائها ، ولم نعرف وجه التفكيك بين استصحاب ترك المحرّمات وفعل الواجبات .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 2 .