بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 187
. . . . . . . . . . مشتملة على ثلاث جمل : إحداها : « أن تعرفوه بالستر والعفاف . . . » . الثانية : « ويعرف باجتناب الكبائر . . . » . الثالثة : « والدلالة على ذلك كلّه . . . » . بجعل الأولى معرّفا منطقيا بالحدّ أو الرسم للعدالة ، والثانية متمّمة للأولى ، والثالثة طريقا إلى العدالة الّتي هي مدلول الجملتين . [ مناقشة الأمر السادس ] وأورد على هذا الاستدلال بعض مراجع العصر بما حاصله : أنّ دلالة الصحيحة على القول بكون العدالة هي الملكة تتوقّف على مقدّمتين : إحداهما : كون جملة « أن تعرفوه بالستر والعفاف » معرّفا منطقيا . ثانيتهما : كون الستر والعفاف من الصفات النفسية . ثمّ أورد على كلتا المقدّمتين بأنّهما ممنوعتان . [ مقدّمتان ممنوعتان ] [ المقدّمة الأولى ] أمّا الأولى : - فمضافا إلى أنّه لم يجعل في الصحيحة العدالة هي الستر والعفاف ، بل قال : « أن تعرفوه بالستر والعفاف » وظاهره كون معرّف العدالة اشتهار ستره وعفافه ومعروفيته بذلك ، لا نفس الستر والعفاف - أنّ الجملة معرّف أصولي ( أي : عرفي ) وهو الأعمّ من تعريف الشيء بكنهه ، أو ما يكون إشارة إليه ، لأنّ المعرّف المنطقي اصطلاح حديث ، ومن البعيد أن يكون السائل سأل عن معرّف العدالة بالكنه مع أنّه قال : بم تعرف عدالة الرجل ؟ ولم يقل : ما هي العدالة ؟ كما أنّ الظاهر في المحاورات العرفية إرادة الأعمّ من المعرّف المنطقي