بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 182
. . . . . . . . . . [ الأمر الثاني ] الثاني : أنّ العدالة هي الملكة لغة وعرفا ، فيحمل عليهما المعنى الشرعي . أمّا إنّها الملكة لغة فلأنّها فسّرت ب « الاستواء » ولا يكون ذلك إلّا إذا كانت الملكة . وأمّا أنّها الملكة عرفا فلأنّها كسائر الصفات مثل الشجاعة ، والفصاحة ، والسخاوة ، والسماحة : ونحوها ، وكما أنّه إذا قيل فلان شجاع ، أو فصيح ، أو سخي ، أو سمح يفهم ويراد منه عرفا وجود ملكاتها فيه ، كذلك إذا قيل فلان عادل ، وليس هذا قياسا ، وإنّما هو تقريب الذهن إلى المعنى العرفي للفظ . ويورد عليه : أنّ العدالة لغة وعرفا ليست إلّا العمل الخارجي ، فالاستواء معناه : الاستواء العملي لا النفسي كما هو ظاهر ، والتنظير بالشجاعة والسخاوة نحوهما يفيد كون العدالة عملا خارجيا ، فإنّ الظاهر من : « الشجاع » هو الّذي ظهرت وتظهر منه آثار قوّة القلب ، و « السخي » هو الّذي يعطي ويبذل كثيرا وهكذا ، لا الصفة النفسية الكامنة وحدها . [ الأمر الثالث ] الثالث : الإجماع المنقول ، والشهرة المحقّقة . وفيه أوّلا : لا إجماع في المسألة مع تعدّد الآراء ، واختلاف الأقوال . وثانيا : ربما ادّعي اللّاخلاف على خلافه ، حتى أنّه نقل عن السبزواري أنّه قال : « لم أجد ذلك في كلام من تقدّم على العلّامة » . وثالثا : أنّه على فرض تماميته ليس إجماعا تعبّديا كاشفا عن موافقة المعصوم عليه السّلام . وأمّا الشهرة - فمضافا إلى الإشكال في النسبة - : أنّها لا تكون دليلا