. . . . . . . . . .
شرح
برأسها .
[ الأمر الرابع ]
الرابع : الأخبار الدالّة على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة وورعه ، مع أنّ الوثوق لا يحصل بمجرد تركه للمعاصي فيما مضى من عمره ، ما لم يعلم أو يظنّ فيه وجود ملكة باعثة على ذلك في المستقبل أيضا ، ومن تلك الأحاديث : الأحاديث المرقّمة برقم « 36 » و « 37 » عند سرد أحاديث العدالة فراجعهما . وأورد عليه أوّلا : أنّ الوثوق لا يتوقّف على الملكة ، بل الملكة من أسبابه ، إذ يمكن حصول الوثوق بترك المعاصي في المستقبل - الصادق معه الوثوق بالدين والورع - لداع نفساني آخر غير وجود الملكة ، فالدليل أخصّ من المدّعى . وثانيا : أنّه مختصّ بباب الجماعة ، وهل يكون سحب الحكم من باب إلى باب آخر إلّا من القياس إذا لم يثبت وحدة المناط في البابين ؟ وثالثا : أنّ الوثاقة غير العدالة بمعنى الملكة عرفا ، ولغة ، ويحمل عليهما المعنى الشرعي أيضا ، لأصل عدم النقل . ورابعا : أنّ ظاهر هذه الروايات يراد به التشيّع لا العدالة ، لتعارف استعمال الوثوق بالدين والأمانة في كون الرجل شيعيا ومن الموالين لأهل البيت عليهم السّلام كما هو غير خفي لمن مارس مطالعة أخبار الأئمّة الأطهار ، وكان مأنوسا بأساليب كلامهم . فعن الكشي مرويا عن يزيد بن حمّاد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « قلت له : أصلّي خلف من لا أعرف ؟ فقال عليه السّلام : لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه » « 1 » .هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 1 .