بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 154
. . . . . . . . . . [ المسألة الثالثة ] المسألة الثالثة من مسائل شروط مرجع التقليد : هل يجوز تقليد المجتهد في موارد الأصول العملية ، أم يقتضي التقليد للمجتهد بالنسبة لموارد الطرق والأمارات ، والأدلّة الاجتهادية فقط ؟ [ هنا إشكالان ] [ أوّل الإشكالين ] وجه ذكر هذه المسألة هو : احتمال أن يكون التقليد في موارد الأصول باطلا لسببين : أحدهما : أنّها من تشخيص الموضوع الخارجي ، ولا تقليد في الموضوعات الخارجية ، فكما أنّ الماء المشكوك طهارته يحكم فيه بأصل الطهارة ، ولا تقليد فيه ، بل - على ما قيل : - لو أقسم المجتهد العادل على كونه نجسا بالوجدان لم يجب ، بل لا يجوز متابعته مع بقاء شكّ المقلّد في طهارته ونجاسته - إذا لم نقل بكفاية العدل الواحد في الإخبار عن الموضوعات ومعه فليس تقليدا اصطلاحيا - كذلك يكون موارد الأصول ، المجتهد والمقلّد فيها سواء . [ ثاني الإشكالين ] ثانيهما : أنّه من رجوع الجاهل إلى مثله إذ ليس للفقيه فيها علم وجداني ، ولا علم تنزيلي ، ولا أمارة أو دليل خاصّ بالفقيه ، فيكون المقلّد والمجتهد فيها متساويين . وبعبارة أخرى - كما قيل - : إنّ الأصول العملية ليست سوى وظائف فعلية في مقام العمل ، يتحقّق موضوعها بالشكّ من أي شاكّ كان ، فلا يجب على العامي