تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
التقليد فيها ، بل لا يجوز . هذا إجمال الشبهة في المقام . لكن الحقّ جواز التقليد في موارد الأصول العملية ، كما يجوز التقليد في موارد الطرق والأمارات ، وذلك لعدم ورود الإشكالين ، وصدق « الفقيه » و « العالم » و « أهل الذكر » ونحوها على المجتهد في تلك الموارد أيضا .

[ مناقشة الإشكال الأوّل ]

أمّا عدم ورود الإشكال الأوّل : فلأنّ المجتهد والمقلّد سواء في شيء ، ويختلفان في شيء ، أمّا ما هما فيه سواء فهو وجوب طاعة ما علما كونه حكم اللّه في حقّهما فهما فيه سواء ، وأمّا ما يختلفان فيه فهو كون هذا حكم اللّه لا غيره ، ففي بعض الأصول يميّز المقلّد حكم اللّه ، وفي بعضها لا يميّز للإشكال في متن الدليل ، أو في سنده ، أو في وجه صدوره ، أو لمعارضته مع ما هو أقوى بنظر الشرع منه ، أو لغير ذلك ، فإنّه كيف يتسنّى للمقلّد تحقيق هذه الأمور وإخراج حكم اللّه من بينها ؟ وبهذا يفرّق بين أصل الطهارة ، وأصل الحلّ ، لجريان الأوّل مطلقا وفي كل مسألة ، بخلاف الثاني فإنّه يجري في بعض الموارد ، ولا يجري في بعضها الآخر مثل اللحوم ، والشحوم ، والجلود ، أو يجري بشروط وقيود كما عليه البعض . وهكذا يفرّق بين استصحاب الحكم الجزئي ، وبين استصحاب الحكم الكلّي ، لسهولة إجراء الأوّل على العامي ، وصعوبة تشخيص موارد الثاني عليه . فليس كلّ أصل يجري في مورد تشخيص موضوع خارجي صرف بحيث لا يجوز للعامي التقليد فيها ، بل هناك أصول وقواعد لا يمكن العامي من تشخيص مواردها ليجريها هو بنفسه ، فيجب عليه التقليد فيها لتحصيل الحجّة