. . . . . . . . . .
شرح
وكيفية الاستنباط ، ولهم معرفة اللغات المستعملة في الكتاب والسنّة وغير ذلك ، فلا شكّ في جواز تقليدهم والعمل بفتاواهم ، وإن لم يعرفوا بعض التدقيقات العقلية والمباحث المعمّقة من أصول الفقه .
وإن كان المراد بالعالم الاخباري الّذي يأخذ الوسائل وكتب الحديث ويفتي عليها بمجرّد عثوره على رواية من دون تحقيق في سندها ، أو معارضتها لغيرها ، أو مخالفتها للكتاب والسنّة وعدمها ، أو مخالفتها للإجماع وعدمها ، فمثل هذا الشخص لا يجوز تقليده ولا يجوز لنفسه العمل برأيه وفتواه ، لأنّه آخذ ببعض ما ورد عن الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام تارك البعض الآخر الّذي أيضا ورد عنهم عليهم السّلام « 1 » .
[ استنتاج ]
إذن : فلا يجب في مرجع التقليد أن يكون أصوليا بالمعنى المعمّق الّذي يراد به معرفة كلّ التدقيقات العقلية ، كالمعنى الحرفي وبعض مباحث القطع والظنّ والشكّ ، كما لا يكفي في مرجع التقليد أن يكون عالما بروايات الوسائل ونحوه فقط من دون معرفة ولو بإجمال عن مباحث الطرق والأمارات والأصول والتعارضات ونحوها . ولعلّ هذا هو مراد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في رسالته العملية المسمّاة ب « سرور العباد » حيث قال ما ترجمته : « العامي الّذي لا يميّز كما ينبغي إذا قلّد مجتهدا اخباريا أو أصوليا بتشخيص أهل الخبرة أعلميته لا إشكال فيه » ووافقه المجدّد الشيرازي قدّس سرّه بالسكوت عليه .هامش
( 1 ) تقدّم أنّه قد أجازه بعضهم .