بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 152
. . . . . . . . . . هي قضايا واقعية مرتكزة في الأذهان ، تتنبّه لها العقول فتدوّن شيئا فشيئا ، ثمّ يضمّ بعضها إلى بعض حتّى يكون علما برأسه . [ حاصل الكلام ] والحاصل : أنّ علم الأصول - بواقعه - كان موجودا في عصور الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، وعدم وجوده بهذا الأسلوب الحديث وبهذه الكيفية الخاصّة في ذاك الزمان لا يكون سببا لعدم لزوم معرفته ، نظير علم الفقه ، وعلم الحديث اللذين لم يكونا في تلك العصور بهذه الكيفية وبهذا الأسلوب اللذين هما عليهما الآن ، ولا يقدح ذلك في ضرورة مراجعة نفس هذا الفقه ، ونفس هذا الحديث الموجودين الآن . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الجاهل بعلم الأصول إجمالا ، جاهل بكيفية استنباط الأحكام الشرعية عن مصادرها الأصلية ، ولا يمكن للجاهل بالأصول الفتوى في الأحكام الشرعية ، فكيف يجوز تقليده ؟ وهل الرجوع إليه إلّا من رجوع الجاهل إلى مثله ؟ نعم ، لا يجب معرفة علم الأصول إلّا بالمقدار الّذي يتوقّف عليه الاستنباط من معرفة مباحث الألفاظ إجمالا ، ومعرفة أدلّة حجّية الظواهر ، والإجماع ، والشهرة ، والخبر الواحد ، والأصول ، والأمارات ، ومباحث التعادل والتراجيح ونحو ذلك . أمّا التعمّق الكثير ، ودرج مسائل فلسفية وحكمية ، واتعاب النفس في تحصيلها وتنقيحها ، والاجتهاد فيها ، فلا يتوقّف الاستنباط عليها غالبا . فالعالم الاخباري إن كان نظير الصدوقين ، والمجلسيين ، وأصحاب الحدائق ، والوسائل وأمثالهم رحمهم اللّه ، الذين كانوا عارفين بموازين الأحكام الشرعية