بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 156
. . . . . . . . . . على التكليف الشرعي - بسبب التقليد - . وما أبعد ما بين هذه الشبهة ، وبين احتمال بعض مراجع اليوم جواز اعتماد المقلّد على رأي المجتهد في تشخيص الموضوعات الخارجية الصرفة كالقبلة ، والأرض ، وطهارة مثل « الاسبرتو » ونحو ذلك لا لأنّ المقلّد يطمئن إلى تشخيص المجتهد ، نظير اطمينانه إلى فحصه شخصا وبنفسه ، بل لاحتماله دخول حتّى مثل ذلك في اطلاقات أدلّة التقليد مثل : « فللعوام أن يقلّدوه » ونحوه من المواضيع الّتي كان لها نوع خفاء . [ مناقشة الإشكال الثاني ] وأمّا عدم ورود الإشكال الثاني : فإنّه ليس من رجوع الجاهل إلى مثله وجدانا ، كيف والمجتهد ما لم يكن عالما به لا يفتي فيه ؟ وكون الأصول ليست إلّا وظائف مقام العمل صحيح ، ولكن تشخيص أنّ المورد لأصل الاحتياط ، أو لأصل البراءة ، وأنّ أصل الصحّة تجري أين وأين لا تجري ونحو ذلك ، فإنّه ممكن وسهل على المجتهد ، صعب أو غير ممكن للعامي كما لا يخفى . أمّا صدق العناوين المأخوذة في أدلّة المرجع من : « الفقيه » و « العالم » و « أهل الذكر » لمثله فهو غير خفي أيضا ، إذ المجتهد الّذي يميّز موارد جريان الاستصحاب عن البراءة ، أو العكس ، والّذي يميّز موارد جريان التخيير عن الاحتياط ، والّذي يفرّق بين موارد أصل الصحّة وأصل الفساد ، والّذي يعرف موارد قاعدة الفراغ عن قاعدة التجاوز ونحو ذلك ، هو : « فقيه » و « عالم » و « أهل الذكر » وقد أمر الناس بمراجعة من صدقت عليه هذه العناوين . وما في تقريرات بعض مراجع العصر من الفرق في الرجوع إلى المجتهد بين كبريات الأصول ، وبين صغرياتها ، موضوعا لا حكما ، بكون الأوّل من