. . . . . . . . . .
شرح
[ الأمر الثالث ]
الثالث : أنّ علم الأصول هو ممّا أحدثه العامّة ، فتسرّى منهم إلى علماءنا الأبرار ، فإنّ علمائنا كانوا يعملون بمجرد الأخبار ، إلى زمان العماني قدّس سرّه وبعد ذلك حدث تدوين الأصول بين علماء الشيعة ، فلو لا أنّه غير لازم لما تركه أصحاب الأئمّة عليهم السّلام والعلماء الأسبقون . وأورد عليه أوّلا : أنّ « الأصول » بهذه اللفظة نقلت عن الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام فلا يتوجّس خيفة منها . كما فيما روى محمّد بن إدريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » « 1 » . ونقل في السرائر أيضا من كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام قال : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » « 2 » . فالأصول من مبتكرات الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام لا من مبتدعات العامّة ، نعم العامّة أخذوها وزادوا ونقّصوا عليها وفيها . وثانيا : أنّ أوّل من ألّف في علم الأصول هم أصحاب الأئمّة والرواة الأقدمون ، ففي ما يحكى عن النجاشي : أنّ هشام بن الحكم وهو من أعاظم أصحاب الصادق عليه السّلام صنف كتاب : « الألفاظ » ومباحثها وهو من أهمّ بحوث علم الأصول . وأنّ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السّلام صنّف كتاب : « اختلاف الحديث ومسائله » ورواه كلا عن الإمام الكاظم عليه السّلامهامش
( 1 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 51 .
( 2 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 52 .