تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
. . . . . . . . . .
شرح

[ الأمر الثاني ]

الثاني : أنّ العبد لو ترك الطاعة للّه والرسول وللعترة الطاهرة بعذر أنّه جاهل بعلم أصول الفقه عدّ في العرف ولدى العقلاء عاصيا ، ولو كان علم الأصول شرطا في استنباط الأحكام الشرعية لما ذمّ لتركه العمل بالمشروط بعذر فقدان الشرط . وأورد عليه أوّلا : بأنّ معرفة علم الأصول شرط وجود ، لا شرط وجوب ، فالاجتهاد واستنباط الأحكام لا يوجد ولا يتحقّق بدون معرفة علم الأصول ، لا أنّه يوجد الاجتهاد ويحتاج إلى شرطية معرفة علم الأصول ، فهو نظير وجوب السير مع القافلة إلى مكّة لمن استطاع الحجّ الّذي يجب تحصيله على المستطيع ، لا نظير الاستطاعة الّتي لا يجب تحصيلها . فبدون علم الأصول لا يميّز حكم اللّه تعالى عن غيره ، إذ بدون معرفة علم الأصول كيف يمكن للشخص تمييز أنّ حكم اللّه في العبادات جريان أصل الصحّة ، وحكم اللّه في المعاملات جريان أصل الفساد ، أو أنّ القضاء بأمر جديد ، أو اقتضاء الأمر للأجزاء ، أو نحو ذلك ، فليس الجاهل بعلم الأصول - الّذي لا طريق له إلى معرفته لا اجتهادا ولا تقليدا - تاركا للطاعة حتى يترتّب عليه صدق العصيان لدى العرف والعقلاء . نعم ، هناك أحكام في الشريعة مسلّمة يجب الاتيان بها بكلّ الوجوه الممكنة وبالمقدار الممكن منها لا يعذر الشخص على تركها بوجه من الوجوه ، كالصلاة ، والصيام ، والحج ، ونحوها ، ولا يلتزم أحد من الأصوليين - أبدا - ترك مثل هذه الأحكام للجهل بعلم الأصول . وثانيا : وجوب معرفة علم الأصول عينا فرع وجوب الاجتهاد ، فحيث لا يجب الاجتهاد عينا - كزماننا هذا الّذي توفّر فيه المجتهدون وللّه الحمد - لا يجب تعلم علم الأصول ، وحيث يجب الاجتهاد يجب تعلّم علم الأصول .