بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 148
. . . . . . . . . . [ المسألة الثانية ] الثانية من مسائل شروط مرجع التقليد : هل يشترط في مرجع التقليد أن يكون أصوليا عالما بكلّيات وجزئيات علم أصول الفقه ، أم يجوز تقليد المجتهد الاخباري ؟ [ الاستدلال لجواز تقليد الاخباري بأمور ] [ الأمر الأوّل ] استدلّ بعض الأخباريين على الثاني بأمور : الأوّل : أنّ العلوم العربية تغني عن علم الأصول ، فالعربي يعرف الكلام العربي ، ويفهم معاني الكلمات في الكتاب والسنّة ، ومثل ذلك كاف في تصدّيه لاستنباط الأحكام الشرعية ، بلا حاجة إلى المباحث المعمّقة والمفصّلة من علم الأصول . وأورد عليه : بأنّ العلوم العربية لا تغني عن علم الأصول . كيف وقد توجد مسائل في الفقه تبتني على علم الأصول ممّا لا يبحث عنها في غيره من العلوم : كمباحث اجتماع الأمر والنهي ، ومباحث حجّية الأدلّة نفيا وإثباتا ، ومقدار حجّيتها ، والأرجح من المتعارضين منها ؟ وإنّ الطرق ، والأمارات ، والأصول التنزيلية ، والأصول العملية : العقلية منها والشرعية ، كيف تتعارض في المئات بل الألوف من مسائل الفقه ؟ ويحتاج في وجه الترجيح بينها وتقديم بعضها على بعض إلى علم الأصول . إلى غير ذلك ممّا يقف عليه الناظر في علم الأصول المبتلى بأسئلة الناس المختلفة الكثيرة في مختلف أبواب الفقه .