بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 147
. . . . . . . . . . و « الفقيه » و « العالم » ونحوها ممّا هي متوفّرة في المجتهد الانسدادي ، ومنطبقة عليه كانطباقها على المجتهد الانفتاحي . وهكذا الإجماع معقده عام أو مطلق شامل للمجتهد الانسدادي ، وكذلك السيرة إن ادّعينا الاطلاق فيها من جهة عدم توجه المتديّنين في مختلف العصور عند عملهم بقول فقيه إلى أنّ مدرك قوله هو الانسداد أو الانفتاح . وأمّا بناء العقلاء فلا إشكال في عدم الفرق فيه من أجل ذلك . [ القول الثالث ] الثالث : المنقول عن بعض - ولعلّه مجرّد احتمال لا قول - التفصيل بين أن يقول المجتهد الانسدادي بالكشف فيجوز تقليده ، وبين أن يقول بالحكومة فلا . وجهه : أنّ القائل بالكشف عامل بالاخبار المأثورة والأدلّة السمعية فقط ، والقائل بالحكومة عامل بالأدلّة العقلية غالبا والمتيقّن - في باب التقليد - الّذي خرج عن حرمة العمل برأي الغير من دون علم : هو العمل بقول من يعمل بالأخبار المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام . وفيه : أنّ التفصيل لا وجه له ، إذ كلاهما يقولان بحجّية الظنّ المطلق ، وأمّا عمل أحدهما بالأدلّة العقلية غالبا فمضافا إلى أنّه ليس كذلك ، أنّ هذا لا يوجب الحجّية وعدمها بعد شمول الأدلّة لمثلهما جميعا . نعم ، لو كان القائل بالحكومة عاملا بالأدلّة العقلية بما هو خارج عن المتعارف بحيث يعدّ تركا للأدلّة المأثورة ، فسيأتي الكلام على الإشكال فيه في مسألة قادمة إن شاء اللّه تعالى ، وأنّه ليس المنع من جهة كونه انسداديا ، بل من جهة : الافراط في العمل بالأدلّة العقلية ، والتفريط في العمل بالمأثور عن نبي الإسلام وآله المعصومين عليهم السّلام .