بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 146
. . . . . . . . . . وفيه : أنّ جوابه يعلم من أدلّة القول الثاني ، وهو القول بالجواز ، وإنّي لم أجد موافقا لصاحب الكفاية ، ولم أسمع عن الأساتيذ من وافقه في ذلك . [ القول الثاني ] الثاني : الجواز ، وهو لجمع من الفقهاء . استدلّ لذلك بأمرين : أحدهما : أنّ المجتهد الانسدادي حكمه حكم الانفتاحي في استخراج الأحكام الشرعية من الطرق المأثورة عن النبي والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام . وإنّما الفرق بينهما فقط في الاعتقاد ، ووجه حجّية هذه الأخبار لا أصل حجّيتها ، فالمجتهد الانفتاحي يعمل بالأخبار المأثورة لكونها تورث العلم أو العلمي ، والانسدادي يعمل بنفس هذه الأخبار المأثورة وهو يعتبرها غير مورثة للعلم أو العلمي ولكنّه يرى حجّيتها ووجوب العمل بها نفسها ، ومجرد الفرق في الاعتقاد لا يوجب الفرق في حجّية ما أمرنا بالعمل به وأخذه ، فلا يكون الرجوع إلى الانسدادي من رجوع الجاهل إلى مثله بل من رجوعه إلى العالم . ونظير هذا الفرق في الاعتقاد متوفّر كثيرا في مختلف أبواب الفقه ، كاختلاف فقيهين في العمل بالبراءة الشرعية أو بالبراءة العقلية في مسألة واحدة ، وكاعتبار أحد المجتهدين الاستصحاب من باب الأخبار ، والآخر من باب العقل أو بناء العقلاء ، وكعمل أحد المجتهدين بالبراءة في مورد مع تضعيف الرواية الدالّة على براءة الذمّة فيه ، وعمل المجتهد الآخر بنفس تلك الرواية لاعتبارها عنده ، وهكذا دواليك . ثانيهما : لا قصور لأدلّة التقليد عن شمول المجتهد الانسدادي ، فاطلاقات الآيات والروايات قد أخذ فيه عناوين « أهل الذكر » و « الفقه » و « الافتاء »