. . . . . . . . . .
شرح
والحركة والاضطراب » وفي سفينة البحار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ السفه خلق لئيم يستطيل على من دونه ويخضع لمن فوقه » « 1 » .
قال المحدّث القمّي : بيان : السفه خفّة العقل والمبادرة إلى سوء القول ، والفعل بلا رويّة ، وبعبارة أخرى : التسرّع إلى القول القبيح أو الفعل القبيح ، والسفيه : الجاهل ، وفي النهاية السفه في الأصل : الخفّة والطيش ، انتهى عن السفينة « 2 » .
فقد قيل باشتراط كون مرجع التقليد غير سفيه ، واستدلّ له بقصور الأدلّة عن شمول مثله ، أو انصرافها عنه . إذ عمدة أدلّة وجوب التقليد - الّذي هو رجوع الجاهل إلى العالم - إنّما هي : بناء العقلاء والإجماع والأدلّة اللفظية .
أمّا الأوّلان : فهما في غير السفيه قطعا ، لبناء العقلاء على الرجوع إلى العالم غير السفيه والإجماع لبّي والمتيقّن منه غير السفيه . وأمّا الأدلّة اللفظية :
فهي منصرفة عن مثله .
أقول : الكلام كلّه متين ، لكن الّذي يؤخذ عليه هو أنّ السفه له درجات ، فبعضها الخفيف ولا يقدح قطعا ، وبعضها الشديد ويقدح قطعا ، وشبهات بين ذلك .
ومتى شكّ في فرد أنّه ممّن تشمله الأدلّة أم لا ؟ فمقتضى الاطلاقات الشمول له ، إلّا إذا علم خروجه .
اللهمّ إلّا أن ينكر وجود الاطلاق رأسا في الباب ، فيكون الأصل - حينئذ - عدم جواز تقليده ، إلّا إذا علم كون سفهه من الدرجة الخفيفة الّتي لا تقدح .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 70 من أبواب جهاد النفس ، ح 4 .
( 2 ) سفينة البحار : باب السين بعده الفاء ، ذمّ السفه .