بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 136
. . . . . . . . . . الغير كونه عالما ، وملاك قبول الخبر كونه ثقة » . وفيه : أنّ هذا لا يكون خدشا في الإجماع ، لعدم كونه رأيه ، فالمناقشة العلمية أعمّ من الفتوى ، والّذي يخدش في الإجماع هو الفتوى المخالفة ، مضافا إلى سبق ولحوق الإجماع له ، والفحوى غير بعيدة ، بالإضافة إلى الاستفادة العرفية من مجموع روايات الباب الّتي ذكرنا قسما منها ، ومثل هذه الاستفادة حجّة ظاهرا ، وكافية في مقام التنجيز والإعذار ، فلا تقصر مثلها عن سائر الأدلّة العقلائية العرفية ، كظواهر الألفاظ ، وحجّية قول الثقة ، ونحوهما . [ التفصيل في المقام ] وربما : يفصّل في المقام : بالاشتراط في مرجع التقليد الّذي يكون مرجعا عاما لجميع أمور المسلمين ، وتكون له الولاية العامّة في جهات الحسبة وغيرها ، وعدم الاشتراط في مرجع التقليد الّذي يؤخذ عنه معالم الدين فقط ويعتبر أهل خبرة الأحكام الشرعية . وجه التفصيل : أنّ الأدلّة المذكورة في المسألة كلّها إمّا واردة في المرجع العام ، أو منصرفة إليه ، أو كالإجماع لبّي يكون هو المتيقّن منه ، فيبقى من يؤخذ منه الحكم الشرعي فقط للعمل به ، غير مشمول للأدلّة ، والأصل عدم الاشتراط بالنسبة إليه . وهذا التفصيل إن لم يتم إجماع على خلافه ، ولم يكن التوجّس من الانفراد بالرأي ، كان المصير إليه غير بعيد عن قواعد الفن ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه خصوصا في مثل المقام الّذي ربما يعتبر من الانفراد بالفتوى ، وإن كان قد نقل القول به عن بعض ومال إليه بعض آخر .