تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، السفه بالمعنى الوسيع الّذي وردت به بعض الروايات غير قادح ، كالحديث المذكور آنفا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « يستطيل على من دونه ويخضع لمن فوقه » « 1 » فهذا بنفسه غير قادح في أهليّة الفقيه لتقليده إذا لم يناف العدالة . ويمكن أن يفصّل في المقام : بعدم قدح السفه مطلقا بالنسبة لمن يؤخذ منه الأحكام فقط للعمل بها ، وقدحه في المرجع العام للمسلمين الّذي يدير دفّة أمور المسلمين ، وليس ذلك بعيدا عن قواعد الفنّ ، إن لم يكن تفصيلا من غير قائل سابق .

[ الشرط الثاني : الضبط ]

الثاني : الضبط ، بمعنى أن لا يكون سهوه غالبا على حفظه ، الإنصاف انصراف الأدلّة عن كثير السهو والنسيان ، واشتراطه في مرجع التقليد خصوصا المرجع العام . استدلّ له بأمور : أحدها : أولوية اشتراط الضبط في باب التقليد من باب نقل الرواية ، الّذي أجمعوا على اشتراطه فيه . ثانيها : قصور الأدلّة عن الشمول لكثير السهو ، أو انصرافها إلى غيره . ثالثها : عدم الاطمينان إلى قول مثله . رابعها : فحوى مقبولة عمر بن حنظلة : « أصدقهما في الحديث » الدالّة على اشتراط أصل الصدق ، وكثير السهو لا يصدق عليه أنّه صادق بالحمل الشائع ، على ما هو الصحيح المنقول : من أنّ الصدق هو المطابقة للواقع ، دون . مجرد المطابقة للاعتقاد .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 70 من أبواب جهاد النفس ، ح 4 .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 140 | السيد صادق الحسيني الشيرازي