بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 123
. . . . . . . . . . [ منشأ اختلاف المسألة بنظر البعض ] وقال بعض : بأنّ الاختلاف في حجّية فتوى المتجزّي وعدمها إنّما هو مبني على القول بعدم وجوب تقليد الأعلم ، وأمّا على القول بوجوب تقليد الأعلم فلا مجال لهذا الكلام ، لمفروغية أنّ المجتهد المطلق أعلم من المجتهد المتجزّي . وفيه : إن كان المراد من « الأعلم » هو الأكثر إحاطة بالأحكام الشرعية الأكثر استنباطا للمسائل صحّ ذلك ، وإن كان المراد ب « الأعلم » الأدقّ نظرا والأفهم للأدلّة والأذكى في كيفية الاستنباط - كما هو الظاهر الّذي سبق منّا في بحث مسألة تقليد الأعلم إثباته - فبينهما عموم من وجه ، لتصادقهما في الأفهم الأكثر استنباطا ، وتفارقهما في الأفهم الأقل استنباطا ، وغير الأفهم الأكثر استنباطا . فعليه : تكون مسألة جواز تقليد المتجزّي ، مسألة برأسها في مقابل مسألة وجوب تقليد الأعلم . [ المتجزّي الأدقّ والمطلق غير الأدقّ ] ثمّ إنّه لو دار الأمر بين الأفهم ، أو الأذكى والأدقّ المتجزّي ، وبين غيرهم المطلق كما قد يتّفق ، فأيّهما يقدم ؟ الجواب : بناء على القول بوجوب تقليد الأعلم مطلقا ، وبناء على تفسير الأعلم بأنّه الأفهم ، أو الأذكى ، أو الأدقّ لا الأكثر استنباطا فقط ، فيتعيّن تقليد المتجزّي الأفهم ، والأذكى والأدقّ ونحوهم لأنّه الأعلم ، ولحكومة أدلّة وجوب تقليد الأعلم على أدلّة وجوب تقليد المطلق ، إن لم نقل بورودها عليه ، وإنّه معه لا يبقى مجال لأدلّة وجوب تقليد المطلق .