بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 120
. . . . . . . . . . ومجرد الأكثرية ، وكونه أقرب المجازات لا يوجب الحصر إذا لم يساعد عليه الظهور العرفي . وثالثا : أنّ « من » التبعيضية كثيرا ما تأتي بعد كلمة مبهمة مثل : « أخذت شيئا من الدراهم » و « أكلت شيئا من الخبز » و « شربت شيئا من الماء » و « سمعت شيئا من هذا الكلام » و « قرأت شيئا من هذا الكتاب » . كيف وقد قيل : إنّ « المبهم » إذا وقع بعده « من » لا تكون إلّا تبعيضية ؟ ورابعا : إذا كان المتجزّي عالما بالمسألة الّتي يفتي بها - كما هو المفروض - فلما ذا لا يناسب له هذا المنصب ؟ وهل المنصب إلّا للعالم بالحكم من طرق الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام . وقد بنى العقلاء على الرجوع إلى العالم فيما يحتاجون إليه ، سواء كان عالما في غيره من الأمور أم لا ؟ [ الإشكال السادس ] السادس : ما ذكره جمع من المراجع المعاصرين ومن المؤلّفين الحاضرين وجزم به بعضهم من أنّ « شيئا » وإن كانت بنفسها ظاهرة في الأعمّ من القلّة والكثرة ، أو في القلّة فقط ، ولكن سياق هذه الرواية يدلّ على إرادة الكثرة من « شيئا » لأنّ علومهم عليه السّلام بمنزلة البحر المحيط ، فلا يقال للآخذ قطرة من البحر أنّه أخذ « شيئا من البحر » ولذلك قيل بأنّه لو قيل : « فلان عنده شيء من الثروة » كان معناه ما يكون كثيرا في نفسه وقليلا بالنسبة إلى مجموع الأموال والثروة الموجودة في الدنيا . وأجيب : بأنّ المتبادر - عرفا ولو بمناسبة الحكم والموضوع وكون الأمر يرتبط بالحاجة - من « يعلم شيئا من قضايانا » شموله للمتجزّئ أيضا ، وهذا الظهور العرفي متّبع وحجّة ، والتنظير ب « شيئا من البحر » غير صحيح ، للإشكال