تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
. . . . . . . . . .
شرح
في المقيس عليه ، إذ كيف لا يصدق لمن اغترف من البحر غرفة : أنّه أخذ شيئا من ماء البحر ؟ وأمّا عدم صدق ذلك على القطرة الواحدة ، لانصراف الماء عنها عرفا ، فلو قال أحد شربت قليلا من الماء لا يصدق على قطرة واحدة انصرافا ، وإن كان الوضع اللفظي يعمّه . والتشبيه ب‍ « شيء من الثروة » في غير محلّه ، إذ لفظة « الشيء » إذا أطلقت يراد بها القليل من مصاديق ما بعده من المجرور « بمن » فلو قيل : « ملكت شيئا من الأرض » يجب أن يصدق على المملوك أنّه « أرض » أو قيل « آجرت شيئا من الدور » يجب صدق « الدار » عليه ، وهكذا لو قيل : عندي « شيء من الثروة » يجب صدق الثروة على ما عنده ، وكلمة « الثروة » وضعا أو انصرافا لا يقال إلّا على المال الكثير . فلا يقال لمن يملك دينارا أو دينارين « مثر » و « ثروة » ونحوهما . وهكذا قوله عليه السّلام : « يعلم شيئا من قضايانا » يجب أن يكون ما يعلمه يصدق عليه قضاياهم ، لا قضايا غيرهم ، والقلّة والكثرة لا دخل لها في المفهوم العرفي .

[ تحقيق وتدقيق ]

وليعلم أنّ الرواية مروية في الكافي والفقيه : « من قضائنا » وفي التهذيب « من قضايانا » والظاهر إرادة معنى واحد من كليهما لأنّ قضاياهم هي قضاؤهم ، وقضاءهم هو قضاياهم ، وإن كان بين الكلمتين فرق لغوي فليس مرادا لعدم الظهور ، بل يتبادر معنى واحد منهما . فما دفع به بعض المراجع المعاصرين إشكال كون « شيئا » بمعنى الشيء الكثير ، لكثرة قضاياهم ، بأنّ نسختي : الكافي والفقيه أصحّ ، والطريق فيهما معتبر بخلاف نسخة التهذيب ، وقضاء الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام قليل منه وصل إلينا وليس