. . . . . . . . . .
شرح
وأجيب عنه أوّلا : بأنّ القضاء إنّما هو في موارد النزاع ، وكما يكون النزاع في الشبهة الموضوعية الخارجية كذلك يكون في الشبهة الحكمية ، كما لو تنازعا في وجوب النفقة على الزوجة المتمتّع بها أم لا ، فالرواية أعمّ من باب الافتاء .
وفيه : أنّ الشبهات الحكمية إذا وقع الخلاف فيها بين الجاهلين بالحكم الشرعي ، وأفتاهم الفقيه فيها ، لا يسمّى ذلك قضاء ومحاكمة حتّى تشمله أدلّة القضاء كلّها .
ويؤيّده : أنّ الفقهاء يعدون بابي : القضاء والافتاء بابين لا بابا واحدا ، ولا يسرون الحكم من أحدهما إلى الآخر إلّا بدليل .
وثانيا : بأنّ الحكم غالبا يشتمل على الافتاء إن لم يكن دائما ، فإذا جعل الإمام عليه السّلام القضاء حجّة ، وهي مبتنية على شقّين : الحكم ، والافتاء ، فيكون ذلك جعلا للحجّية لكليهما .
ويورد عليه : بأنّ الحجّية المجعولة للافتاء بشرط شيء لا تعمّم للافتاء اللّابشرط الّذي هو مورد الكلام ، وكما يقول القوم في الأصول : « المقيّد لا يدلّ على المطلق » .
اللّهمّ ، إلّا أن يلتزم باستفادة حجّية الفتوى عرفا ، أو مناطا ، كما ليس بالبعيد ، لفهم الذهن العرفي الركينة الأهمّ لهذا الخبر ، وهو الفتوى دون الحكم ، مناسبة للحكم والموضوع المستفادين من : « يعلم شيئا من قضايانا » فيدلّ على أنّ علمه بشيء من قضاياهم عليهم السّلام هو المهمّ في الباب .
وثالثا : يستدلّ الفقهاء لمسائل الاجتهاد والتقليد ببعض روايات باب القضاء ، كمقبولة عمر بن حنظلة وغيرها ، فلتكن مشهورة أبي خديجة من هذا الباب .
ويورد عليه : بأنّ العمل مجمل ، ولا اطلاق له ، فلعلّه كان لوجود دليل على