بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 119
. . . . . . . . . . التعميم في مقبولة ابن حنظلة غير متوفّر مثله في المشهورة . اللّهم ، إلّا أن يقال بعدم وجود دليل خاص على التعميم في المقبولة . [ الإشكال الخامس ] الخامس : أنّ « من » في « يعلم شيئا من قضايانا » يحتمل كونها بيانية لا تبعيضية ، فيكون المعنى : « يعلم شيئا هو قضايانا » والجمع المضاف وضع للعموم فيدلّ على ضرورة كون مرجع التقليد مجتهدا مطلقا ، لعدم إمكان القول بلزوم استحضار جميع المسائل كما هو مقتضى بيانية « من » فلا مناص من المصير إلى أقرب المجازات وهو المجتهد المطلق . وقرّر هذا الإيراد بعض من كتب تذييلا على كتاب أحد المراجع المعاصرين وأيّده بأمرين : أحدهما : أنّ « شيئا » مبهم ، وبعد الكلمة المبهمة يكون البيان لا التبعيض . ثانيهما : أنّ الإمام عليه السّلام كان في مقام نصب القاضي نصبا عامّا ، ومجرّد العلم ببعض القضايا لا يناسب هذا المنصب . ويورد عليه أوّلا : أنّ الظاهر من جملة « يعلم شيئا من قضايانا » هو إرادة التبعيض ، ولو عرضت هذه العبارة على العرف لفسرها ب « يعلم بعض قضايانا » ، والعرف ببابك . وثانيا : « قضايانا » يفيد العموم ، فإذا لم يكن هذا العموم مرادا لعدم وجود من يعلم مستحضرا كلّ قضايا الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ، فالمصير إنّما يكون إلى المعنى المجازي الّذي يساعد عليه الظهور اللفظي ، وبما أنّه لا قيد عرفي في باب هذا الظهور فالمجتهد المطلق ، والمجتهد المتجزّي ، سواء في شمول « يعلم شيئا من قضايانا » لكليهما ، غاية الأمر : المطلق يعلم أكثر ممّا يعلمه المتجزّي ،