تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
. . . . . . . . . .
شرح

[ الإيراد الثاني ]

وثانيا : لو ثبت ذلك لزم جواز العمل لمن ظفر برواية واحدة من دون البحث عن المعارض ونحوه . وفيه : - مضافا إلى أنّ هذا الإشكال في الأخذ بالرواية لا التقليد ، إذ في التقليد لا يضرّ وجود العلم بفتوى معارضة لفقيه آخر ( كما هو المشهور ) وإلى أنّ وجه عمل أصحاب الأئمّة عليهم السّلام برواية واحدة كانوا يظفرون بها إنّما هو : لحصول العلم لهم بالحكم منها والاطمينان إلى عدم وجود معارض معتبر لها ، ونحن في هذه الأزمنة لا يحصل لنا مثل هذا العلم ، ولو حصل ( على سبيل الفرض ) العلم بذلك فلا نضائق في حجّيته لنا - أنّ ورود إشكال كهذا لا يبطل أصل السيرة صغرى ، ولا حجّيتها كبرى ، ولو فرض ( من جهة الضرورة أو غيرها ) العلم بعدم جواز الأخذ برواية واحدة والعمل بها لمثلنا ، فإنّ ذلك لا يوجب عدم حجّية فتوى المتجزّي ، ولا إثبات اشتراط الاجتهاد المطلق في مرجع التقليد ، فتأمّل . مع أنّ بعض المراجع المعاصرين الذين يرجع إليهم في الفتوى والتقليد ، كان كما سمعت منه لا يضايق من أن يأخذ الرجل الفاضل - الفاهم للكلمات العربية - مثل كتاب : وسائل الشيعة ، ويعمل بها ويفتي عليها ما لم يساوره الشكّ المعتبر في الدلالة ، أو وجود المعارض أو نحو ذلك ، وإن كان هو نفسه لم يكن يفتي بذلك ، بل في مسرح البحث والنقاش العلمي كان يقول ذلك .

[ الإيراد الثالث ]

وثالثا : بالفرق بين عصرنا وعصر الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام فإنّ الاجتهاد في زمن المعصومين عليهم السّلام لم يكن يحتاج إلّا إلى الفهم العرفي للدلالات ، وكان ذلك ميسورا لغالب الناس ، وصدور الرواية عن المعصوم كان إمّا مقطوعا به قطعا