تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
إلى غير ذلك ممّا ذكر في الباب ممّا لا محصّل له ، أو يرجع إلى ما ذكرناه .

[ القول الثاني والأدلّة عليه ]

وأمّا القول الثاني : فهو الّذي ذهب إليه عدد من المراجع المعاصرين في كتبهم الاستدلالية ، وإن كانت حواشيهم على العروة الوثقى خالية عن ذلك ، وهو : التفصيل بين المتجزّي الّذي اجتهد في شيء معتدّ به من الأحكام فيجوز تقليده ، وبين المتجزّي الّذي لم يجتهد إلّا في بعض المسائل فلا يجوز تقليده . وقد مال إليه بعض المعاصرين أيضا بتردّد وإن كان استقرب القول الثالث كما سيأتي . واستدلّ لذلك : بأنّ العناوين المذكورة للمجتهد في الأدلّة لا تشمل المتجزّي الّذي استنبط مسألة واحدة أو مسألتين فقط ، ف‍ « الفقيه » و « أهل الذكر » و « عرف حلالنا وحرامنا » و « عرف أحكامنا » ونحوها لا تصدق إلّا على من استنبط جملة معتدا بها من الأحكام . وفيه : إن أريد عدم الشمول لفظا فغير صحيح ، ألا يصحّ أن يقال لمن استنبط مسألة حكم صلاة الجمعة : « إنّه فقيه في حكم صلاة الجمعة » ؟ وإن أريد الانصراف صحّ ، ولكنّه يبدو بدويا ، لقلّة مثل هذا الفرد ، لا لانصراف الذهن لأجل المرتكزات العقلائية .

[ إشكال وجواب ]

إن قيل : إنّه وإن صحّ اطلاق بعض مشتقات هذه العناوين على المتجزّي القليل الاستنباط ، ولكن نفس الألفاظ بقول مطلق لا تشمل عرفا لمثله . قيل : إنّه وإن لم يكن جزافا ، لكن القطع بكون الاستنباط طريقا إلى معرفة الأحكام والعمل بها ولا موضوعية له ، وهو لا يختلف فيه الواحد عن الألف ،