. . . . . . . . . .
شرح
أترى لو قال المولى لعبده : إذا احتجت إلى النجارة فراجع النجّارين المنصفين في أجرتهم ، هل معنى ذلك الرجوع إلى النجّار الّذي يعرف صنع كلّ أنواع الخشب ، أم يكفي - عرفا - معرفة النجّار بما يحتاج إليه العبد من النجارة ، وإن كان يجهل الأنواع الأخرى من النجارة الّتي لا يحتاجها العبد ؟
فالأدلّة مطلقة ، وإطلاقها يقتضي شمولها لغير المجتهد المطلق أيضا .
[ الدليل الخامس ]
الخامس : مقبولة عمر بن حنظلة - أو صحيحته - وفيها : « عرف أحكامنا » « 1 » وبما أنّ الجمع المضاف يفيد العموم ، لزم معرفة جميع الأحكام ، المعبّر عنه بالاجتهاد المطلق اصطلاحا . والجواب أوّلا : إن كان المقصود لزوم معرفة جميع ما هو في الواقع أحكامهم عليهم السّلام فالإحاطة بها متعسّر بل متعذّر . وإن كان المقصود لزوم معرفة جميع ما بأيدينا من أحكامهم - فمضافا إلى أنّه لا مقيّد لذلك - إنّه إذا تنزّلنا عن المعنى الحقيقي للّفظ لمانع ، فمراتب المجاز من حيث المجازية - متساوية بالنسبة للمعنى ، فكما أنّ المتجزّي لا يعرف أحكامهم بقول مطلق ، كذلك المجتهد المطلق لا يعرف أحكامهم بقول مطلق ، ومجرد أنّ المتجزّي يعرف مائة مسألة ، والمطلق يعرف عشرة آلاف - مثلا - لا يوجب حصر اللفظ في الثاني دون الأوّل . وإن كان المقصود معرفة ما يحتاج إليه المقلّد من الحكم فكلاهما فيه سواء على الفرض . وثانيا : أنّ ظاهر « عرف أحكامنا » عرفا : هو معرفة ما يرفع به حاجةهامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .