بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 77
. . . . . . . . . . [ العسر في تشخيص الأعلم ] أمّا الأوّل : وهو لزوم العسر في تشخيص الأعلم : فلأنّ الأعلم مجهول مفهوما ، عسر تعيين مصداقه . أمّا الجهل بمفهومه فللخلاف فيه ، هل هو الأذكى والأكثر فطنة ، أم هو الأكثر مراودة للمسائل واستنباطا لها ، أم الأكثر اطّلاعا بالأشباه والنظائر ، أم غير ذلك ؟ وأمّا عسر تعيين مصداقه : فلأنّ الأعلم لا يشخّصه إلّا الفقيه المزاول لجميع العلماء ، أو الناظر في كتب جميعهم ، وكيف يتسنّى مثل ذلك للناس ؟ [ مناقشة عسر التشخيص ] وفيه : أنّ الأعلم مفهومه العرفي غير مجهول ، والخلاف في ذلك نظير الخلاف في كثير من المسائل غير غريب ، والجهل في بعض الموارد لا يضرّ ، لوجود مثله في كل المفاهيم ، وإن كان قد يقال : بأنّ الإحالة إلى العرف وإن كان إحالة إلى المجهول نسبيا لكنّه ليس بالمجهول الّذي يسقط التكليف . وأمّا العسر في تعيين مصداقه فحقّ لا مناص من الاعتراف به - غالبا - ويؤيّد ذلك : أنّ كل جماعة من الأفاضل تعيّن مرجعا وتقول : إنّه أعلم ، مع العلم أنّ الكلام موجود فيه ، فتتعارض الشهادات . وما يقال أيضا : من أنّ العلم بالأعلم في الفقه ، كالعلم بالأعلم في الطب والهندسة وسائر العلوم ، يحصل بالشياع ، والاختبار ، ونحوهما ، ويزيد في المقام بالثبوت بالبيّنة غير المعارضة ، أو البينة الأقوى - على قول - . ففيه : - مضافا إلى ما هو المعروف في هذه العصور : من عدم حجّية الشياع إلّا إذا أفاد الاطمينان الشخصي ، فهو قليل الوجود ، فتأمّل - إن كان المراد