تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ المسائل الموجودة في الرسائل العملية ليست إلّا أقل من عشر المسائل المبتلى بها الناس ، ولذا نرى إنّ الرسائل تنهال على المراجع سائلة عن مختلف المسائل ، والمرجع غالبا لا يتمكّن من الإجابة عليها .

[ الدليل الخامس لعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا ] [ بناء العقلاء ]

وأمّا الدليل الخامس : فهو بناء العقلاء على الرجوع إلى الفاضل والمفضول في كل العلوم والمهن ، كالطب ، والهندسة ، والصياغة ، والبناء ، والنجارة ، ونحوها . ولولا ذلك لانسدّ باب المفضول مع إنّا نرى بالوجدان : المهندسين والأطباء والصاغة كلّهم يزاولون أعمالهم بما فيهم - قطعا - من الأفضل والمفضول . وما قيل : من أنّ ذلك ليس لتجويز العقلاء الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل مطلقا ، وإنّما لموانع عن الرجوع إلى الأفضل : من عسر التحقيق عنه ، أو لزومه الحرج ، أو تحمّل الضرر ، أو فوات الغرض بالبحث عن الأفضل ، فالمريض الخطر لو أبقي حتى يطمئن الإنسان إلى أعلم الأطباء ربما مات أو أصيب بشرّ من مرضه ، أو عدم إمكان الوصلة إلى الأعلم بأن كان في بلد ناء ، أو يحتاج إلى صرف مال كثير غير مقدور عليه ، أو نحو هذا . وما قيل كذلك : من أنّ الرجوع إلى المفضول إنّما هو مع اعتقاد الشخص أفضليته ، أو في صورة عدم العلم باختلافه في النظر مع الأفضل .

[ مناقشة الدليل الخامس ]

ففيهما جميعا : أنّ العرف والعقلاء استقرّ بناؤهم على الرجوع إلى المفضول