. . . . . . . . . .
شرح
مع فقد كل هذه الفروض ، بل لمجرد تراجيح غير إلزامية لا يسقط بها واجب عن وجوبه ، ولا حرام عن حرمته ، ولا حجّة عن حجّيته ، ولا تصلح لا ثبات الحجّية لما ليس حجّة ، ونحو ذلك ، كالصداقة ، وأقربية المكان . وأقلّية صرف المال ، وأحسنية الخلق ، وقلّة الخجل منه ونحوها ، والعرف ببابك .
ولنضرب لذلك مثلا لبيان عمل العرف والعقلاء : وهو أنّ الأطباء اليوم في كل بلد كثيرون ، ففي كل صقع وقطر - اليوم - توجد عشرات من الأطباء .
ولا شكّ أنّ بينهم اختلافا في الأنظار ، ويعلم الناس غالبا بهذا الاختلاف لأنّهم كثيرا ما إذا رجعوا لمعالجة مرض واحد إلى طبيبين أعطى كل واحد منهما غير دواء الآخر .
ولا شكّ أنّهم مختلفون في الفضيلة ، فليسوا متساوين في العلم ، فمنهم من درس خمس سنين في الطب ، ومنهم من درس أكثر ، ومنهم من له تجارب ثلاثين سنة ، ومنهم الأقلّ ، ومنهم الأكثر ، ومنهم الذكي ، ومنهم الأذكى ، وهكذا دواليك .
ولا شكّ كذلك من إمكان الوصلة إلى جميعهم - لفرض وجودهم في بلد واحد - بلا حرج ، أو ضرر ، وليس التحقيق عنه عسرا لوجودهم في مكان واحد .
ومع كل ذلك لا تكاد تجد خمسة أشخاص يعرفون الأعلم بين هؤلاء الأطباء ، فلو سألت الناس عن الأعلم لجهلوا غالبا . مع حرصهم الشديد على صحّتهم وعلى علاج أمراضهم ومرضاهم . وحتى لو علموا بالأفضل قالوا : من الأحسن مراجعته لا الواجب ، ولذا يراجعون غيره لمجرد اعذار مسامحية مع التمكّن من الرجوع إليه .
إذن : فالظاهر أنّ العرف والعقلاء ليس بناؤهم على لزوم مراجعة الأعلم مطلقا في حوائجهم وفي أهمّها بالذات عندهم ، وهي صحّتهم الجسدية .