بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 71
. . . . . . . . . . [ المناقشة الرابعة لدليل الاطلاق ] الرابع : إنّ بعض الروايات هي في مقام القضاء والحكومة ، وقياس باب الافتاء بباب القضاء مع الفارق - كما مرّ - . وفيه أوّلا : بتنقيح المناط يتمّ المطلوب في الفتوى ، فإنّ مناط الحجّية في باب القضاء ، إذا كان يكفي فيها العلم بالمسائل عن كونه أعلم ، لكفى ذلك في باب الفتوى ، لإلغاء الخصوصية أو لوحدة المناط ، إن لم نقل بأولويته في باب الفتوى من باب القضاء ، لأنّ الفتوى مجرد بيان حكم شرعي ، والقضاء بيان حكم شرعي وزيادة رفع الخصومة . [ نقض وإبرام ] وما تفصّى به بعضهم عن ذلك : بأنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن القضاء بنظر العرف ذات خصوصية غير موجودة في الفتوى بحيث يمكن أن تكون الحجّية وضعت لأجل تلك الخصوصية ، والخصوصية واضحة ، فإنّ رفع التشاجر لا يحصل إلّا بفصل حاكم ثالث غالبا ، ولا يحصل بالاحتياط والتصالح ونحوهما ممّا يمكن في باب الافتاء والتقليد . يرد عليه : - مضافا إلى إمكان الأمر بالاحتياط أو التصالح أو نحوهما عقلا في باب القضاء أيضا بحيث يكون فصل الخصومة بها متى حدثت ، فليس ذلك نظير الدوران بين المحذورين الّذي لا يمكن الأمر بالاحتياط فيه - إنّ الخصوصية المانعة عن الاطمينان بالمناط إنّما هي الخصوصية المنافية ، لا مطلق الخصوصية . مثلا : لو قال المولى لعبده : خذ المريض إلى الطبيب ولم يعيّن الطبيب ، وكان المريض مشرفا على الموت ، ثم بعد مدّة كان للمولى مريض آخر بمرض