. . . . . . . . . .
شرح
الافتاء بالواقع للجاهل بالأحكام ، إنّما كان بإعمال الرأي والنظر في حكم المسألة والاجتهاد في استفادته من ظاهر الرواية ، لا بصرف نقل الرواية عن الإمام بما هو ، كيف وإنّ صرف نقل الرواية لا يكون افتاء لحكم المسألة ، ولا يصدق على مثله عنوان الفقيه ، والعارف بالأحكام . . . ؟ » « 1 » .
[ المناقشة الثالثة لدليل الاطلاق ]
الثالث : إنّ بعض تلك المطلقات - كحديث : « أمّا من كان من الفقهاء . . . » - ظاهره السياقي : صحّة التقليد في أصول الاعتقاد إذا أخذوها عمّن اجتمعت فيه هذه الشرائط ، وهو مسلّم البطلان . وفيه أوّلا : كفاية الاستدلال بغير هذا الحديث . وثانيا : التقليد في أصول الدين إذا أوجب العلم للمقلّد - بالكسر - ليس مسلّم البطلان ، بل أدلّة وجوب المعرفة لا تدلّ على أكثر من ذلك ، وقد ذكره العلماء في الأصول ، ومنهم : المحقّق الأنصاري قدّس سرّه في أوائل الرسائل ، وسيأتي بعض البحث عنه إن شاء اللّه تعالى . وثالثا : الإشكال في فقرة من عموم حديث لدليل خارج ، لا يدلّ على الإشكال في فقرة أخرى سليمة ، كيف وقد اشتهر بين الفقهاء : أنّ فقرات الحديث الواحد بمنزلة أحاديث متعدّدة ، فكيف بالإطلاق الّذي دلّ دليل على عدم حجّيته في بعض أفراده ، وما أكثر ذلك في مطاوي الأحاديث الشريفة ويظهر ذلك للمتتبّع ؟ والحاصل : أنّ الاطلاق منع عن شموله لبعض الأفراد للأدلّة الخارجية ، ولا إشكال فيه .هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 245 .