تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
وجوب الواحد المردّد بين المعيّن والمخيّر ، فهو معلوم فليس موضوعا عنه ولا هو في سعة من جهته . ثمّ قال قدّس سرّه : والمسألة في غاية الإشكال ، لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن التعيين بعد العلم الاجمالي ، وعدم كون المعيّن المشكوك فيه أمرا خارجا عن المكلّف به مأخوذا فيه على وجه الشطرية أو الشرطية ، بل هو على تقديره عين المكلّف به . والأخبار غير منصرفة ( أي : غير شاملة ) إلى نفي التعيين ، لأنّه في معنى نفي الواحد المعيّن ، فيعارض بنفي الواحد المخيّر ، فلعلّ الحكم بوجوب الاحتياط ، وإلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوّة » « 1 » .

[ مراد الشيخ من كلامه ]

ومراده قدّس سرّه : أنّه لا يجري شيء من البراءتين : العقلية والشرعية ، أمّا العقلية فللعلم الاجمالي ، وأمّا الشرعية فلتعارض البراءتين في طرفي المعيّن والمخيّر . وقد صرّح جمهرة من الأعاظم بأنّ عمدة الأدلّة على تعيّن تقليد الأعلم هو الأصل العملي ، ومنهم : المحقّق العراقي قدّس سرّه قال : « إنّ العمدة في تخصيص الحجّية عند المعارضة مع فتوى الأعلم هو ما ذكرناه من قضية الأصل ، وإلّا فلا مجال لا ثبات تعيّن تقليد الأعلم بمقتضى الأخبار الدالّة على ترجيح الأعلم والأفقه عند المعارضة » « 2 » وقال قبل ذلك : « أحدهما : تعيّن تقليد الأعلم . . . ولكن التحقيق وفاقا للمشهور هو الأوّل للأصل ، للشكّ في حجّية فتوى المفضول عند
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 357 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 249 .