بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 452
. . . . . . . . . . المسألة السابقة هو من مثبتات الأعلمية ، كالشياع أو حكم الحاكم أو الاشتهار عند أهل الخبرة أو العدل الواحد أو الثقة الواحد أو حتى نفسه إذا كان عدلا . [ التمهيد الثاني ] الثاني : تفريقه بين الظنّ بالأعلمية واحتمالها ، بالفتوى في الأول والاحتياط في الثاني ، وقد تبعه معظم المعلّقين إلّا مثل النائيني والحكيم والميلاني والشاهرودي قدّس سرّهم ، فأفتوا في الاحتمال أيضا والمحقّق العراقي وتلميذه والسيد أحمد الخونساري فنفوا حجّية الظنّ وأوجبوا الاحتياط . ولا إشكال في أنّ الأصل الأولي - الّذي بني عليه الأصول والفقه في العصور المتأخرة عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه - كون الظن والشكّ والوهم كلّها واحدا في الحكم ، فلا ترجيح لأحدها على الآخر . وعليه : فيقتضي التسوية في المقامين فتوى ، كالنائيني والسادة ، أو احتياطا ، كالخونساري . إلّا أنّه ربما يقال : بأنّ عمدة دليل تعين تقليد الأعلم ، بناء العقلاء ، وهذا البناء مع الظن بالأعلمية مسلّم كالعلم بالأعلمية ، وأمّا مع عدم الاحتمال فليس مسلّما بحدّ الفتوى فلذا احتاط . وربما يقال : إنّه من باب أصل التعيين - كما صرّح به بعض المعلّقين - . فيه : - مضافا إلى لزوم التسوية بين الظن والاحتمال أيضا - أنّ الأصل : التخيير عندنا ، تبعا لجمع كما حقّقناه في الأصول ، إذ الشكّ في القيد مسرح للرفع ، وقبح العقاب لعدم العلم وعموم البيان . [ التمهيد الثالث ] الثالث : هذه المسألة مبنية على وجوب تقليد الأعلم مطلقا .