تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
محصورة هو المحكّم .

[ الصورة الثانية ]

الثانية : احتمال أعلمية أحدهما غير المعيّن ، وذلك فيما إذا لم يعلم بوجود أعلم في البين ، ولكنّه يحتمل كون أحدهما غير المعيّن أعلم من الآخر ، كما هو القائم في هذه الأزمنة بالنسبة لكثير من المجتهدين لبعضهم مع بعض ، سواء كان منشأ هذا الاحتمال الاختبار الشخصي ، أو تعارض البيّنتين - مع عدم الحكم لأحدهما - أو غير ذلك ، ولم يتعرّض الماتن لهذه الصورة . واختلف مراجع العصر ومن تقدّمهم ، كما تقدّم في أوّل بحث تقليد الأعلم « 1 » في أنّه هل وجوب تقليد الأعلم مقيّد بالعلم بوجوده ، أو مطلق ؟ فالذي ذهب إلى الأوّل كالمرحوم السيد عبد الهادي قدّس سرّه مقتضاه أن لا يوجب الاحتياط في المقام ، بل يخيّر المقلّد في تقليد أيّهما شاء . والّذي ذهب إلى الثاني مقتضاه أن يلتزم بوجوب الاحتياط في المقام أيضا ، ويوجب الاحتياط بين أقوال المجتهدين ، إلّا بناء على شمول الإجماع المنقول على عدم وجوب الاحتياط في مسألة التقليد لما نحن فيه بعد أصل ثبوته حجّيته ، ونسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه القول الثاني إلى ظاهر كلمات العلماء ، قال في رسالته العملية : « صراط النجاة » ما ترجمته : « ظاهر كلمات العلماء أنّ تقليد الأعلم واجب مطلق ، وليس مشروطا ، بمعنى أنّه يجب على المكلّف تحصيل الأعلم ويفهم من هو الأعلم » « 2 » .
هامش
( 1 ) أول بحث تقليد الأعلم من المسألة 12 . ( 2 ) صراط النجاة : ص 4 .