بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 443
. . . . . . . . . . قد يكثر موارده فيكون طريقا عرفيا إلى الانصراف أو الاطلاق . وفيما نحن فيه إذا التزمنا بأنّ اختلاف المبنى يوجب عدم جريان الأمارات ، للشكّ في عموم البناء العقلائي وسيرة المتشرّعة ، وانصراف الاطلاق يكون لازمه التزام ما لا يمكن في العشرات من المسائل الفقهية ، وإليك نماذج عليها : 1 - فإذا شهد بأنّها زوجته وكان بينهما خلاف في صلاحية الزوجية بعشر رضعات أو خمس عشرة رضعة ، يلزم عدم القبول . 2 - إذا شهد العدلان بالملك ، وكان بينهما خلاف في حصول الملك بالحيازة بدون نيّتها وعدمه ، يلزم عدم القبول . 3 - إذا شهد بالبيع وبينهما خلاف في صحّة البيع بغير العربية ، يلزم عدم القبول وهكذا . [ النقطة الثامنة ] الثامنة : لازم هذا القول أنّه مع عدم العلم باختلاف المباني ، واحتماله أيضا لا يكون معتبرا ، لعموم ما استدلّوا به لهذا المورد ، قال في التنقيح : « إنّ الألفاظ وضعت للدلالة على ما أراد المتكلّم تفهيمه ، ولا دلالة في كلام الشاهد على أنّه قصد تفهيم حصول الملاقاة المؤثّرة بنظر المشهود عنده أو غيرها ، فنحن بعد في شكّ في ملاقاة الماء للبول أو غيره من المنجّسات ، فأي مانع معه من الرجوع إلى استصحاب عدم حصول الملاقاة المؤثّرة ؟ » . وهذا الاحتمال جار في صورة احتمال الخلاف في المبنى . ثمّ نقل عبارة عن تذكرة العلّامة : قال : « فما ذهب إليه العلّامة قدّس سرّه من أنّ الشاهد لا يعتنى بشهادته إذا شهد بالنجاسة ولم يذكر السبب ، لجواز اعتماده على ما لا يعتمد عليه المشهود عنده ، هو الصحيح » فتأمّل .