تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
ليس معناه ترتيب الآثار ، بل مفاده أصل الصحّة في عمل المؤمنين كما صرّح به الشيخ نفسه قدّس سرّه في الفرائد « 1 » .

[ الإشكال الثاني ]

الثاني : أنّ صحيحة حريز معارضة بالخبر : « كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدّقه وكذّبهم » « 2 » . قال الشيخ قدّس سرّه : « فإنّ تكذيب السمع كالصريح في مخالفة ما دلّت عليه الصحيحة » . أقول : - مضافا إلى أنّ الخبر فيه مجموعة من المجهول والمشترك المختلف فيه ، ففيه سهل بن زياد ، ويحيى المبارك ، ومحمّد بن فضيل ، ولا يصطلح على مثله المعارضة للرواية الصحيحة ، وإلى أنّه أخصّ مطلقا من الصحيحة ، لتقيّده بإنكار المؤمن الأخ ، وإنّه ضد الأخ المؤمن - : إنّ الرواية المجهولة بحاجة إلى تأويل ، إذ خمسون قسامة على أقلّ تقدير أن يكون خمسون شخصا يقسمون ، لا خمسون قسامة على التمييز ، وإلّا صاروا ألفين وخمسمائة وهو غالبا تواتر يوجب العلم ، ويثبت به كل موضوع وحكم إلّا ما خرج مثل الزنا ونحوه ممّا يحتاج إلى العدالة - ولعلّ خير ما يصحّ به تأويل الخبر المجهول : حمل « صدّقه » و « كذّبهم » كليهما على المجاملة المأمور بها أخلاقيا في غير الاقتضائيات ، فتأمّل . ولذا قال الشيخ قدّس سرّه في الفرائد : « فإنّ تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين لا يراد منه إلّا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم ، لا ما يقابل تصديق
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 294 . ( 2 ) الوسائل : الباب 157 من أبواب العشرة ح 4 .