. . . . . . . . . .
شرح
التلازم إنّما هو بين نفوذ الحكم وحجّية فتواه ، لا بين عدم نفوذه وعدم حجّية فتواه ، لأنّ سلب المركب أو ما بحكمه إنّما هو بسلب بعض أجزائه ، فعدم نفوذ حكم غير الأفقه ، يمكن أن يكون لأجل عدم كون حكمه فاصلا ، ويمكن أن يكون لعدم حجّية فتواه ، ونفي الأخصّ لا يدلّ على نفي الأعم ، وعدم جواز أخذ فتواه في المقام لا يدلّ على سلب الحجّية عن فتواه ، بل لعدم كون فتواه فاصلا ورافعا للترافع ، بل الفتوى مطلقا وإن كان فتوى الأعلم ليس بفاصل ، بل الفاصل هو الحكم » .
وفيه : - مضافا إلى عدم الوقوف على الفارق شرعا بين الحكم وبين الفتوى ، لا في الكتاب ولا في السنّة ، سوى الفرق الموردي الّذي ليس بفارق في الحقيقة ، فالفتوى تطلق في مقام العمل من غير خصومة ، والحكم في مقام الترافع وحلّ الخصومة - إنّ الظاهر من المقبولة كون حكم غير الأفقه غير نافذ ، لعدم حجّية فتواه ، لا مطلقا بل في ظرف تعارضها مع فتوى الأفقه في باب الخصومة .
ويدلّ على ذلك تبادر ما قلناه إلى الذهن من ملاحظة نصّ الرواية من أوّلها إلى آخرها .
نعم ، الظاهر أنّ عدم نفوذ حكم غير الأفقه إنّما هو لمصلحة رفع الخصومة التي لا تتأتّى مع نفوذ حكمه .
قال الشيخ في القضاء والشهادات : « مع أنّ الرواية - عند التأمّل - ظاهرة في أنّ ترجيح حكم الأعلم من أحد الحاكمين على الآخر من جهة رجحان فتواه . . . ولذا كان مورد السؤال والجواب في باقي الرواية في تعارض روايتهما . . . ولذا ادّعى الشهيد الثاني - فيما حكي عنه « 1 » - :
هامش
( 1 ) المسالك : ج 1 ص 285 الطبعة القديمة .