. . . . . . . . . .
شرح
للخصومة إذ كل خصم يأخذ بما يوافقه فتبقى الخصومة كما كانت ، بخلاف باب الفتوى والتقليد فإنّ التخيير فيه رافع للحيرة ومثبت للتكليف ، ولعلّه لذلك لم يأمر الإمام بالتخيير بعد فقد المرجّحات - كما فعل عليه السّلام ذلك في باب تعارض الروايات - وإنّما أمر بالارجاء : « حتى تلقى إمامك » .
ثم إن أردنا التنظير فلعلّ الأولى تنظير المقام بباب الأخبار التي أمرنا فيه بالتخيير لا بباب الخصومة لأولويته منها من جهة احتياج الخصومة إلى البتّ وقطع النزاع عن المتخاصمين .
وإن شئت قلت : إنّ في المقام مسائل ثلاثا القضاء والفتوى ونقل الخبر .
ففي مسألة القضاء وجوب الترجيح ، كما في الأخبار ، وأفتى به جماعة .
وفي مسألة نقل الخبر ، المشهور التخيير فتوى وعملا من دون ترجيح ، مع ورود روايات خاصة بالترجيح .
وفي مسألة التقليد مع اختلاف المجتهدين في الفضيلة ، خلاف في التخيير والترجيح ، ولا دليل خاص على التخيير أو الترجيح .
ولها شبه بكل واحدة من المسألتين الأوليين من جهة ، فمن جهة الحدسية تكون مسألة فتوى المجتهدين أشبه بالقضاء ، ومن جهة إمكان الحل بالتخيير تكون أشبه بمسألة الخبر ، مع أنّ علّة اختلاف الفتويين - كثيرا ما - هي اختلاف الخبرين .
وإن حصل اطمينان من هكذا تنظيرات ، وكانت خارجة عن القياس ، فلعلّ التنظير بالخبرين أولى ، إذ الأقربية إلى الواقع إن كانت ملاكا لزم رعايتها في الخبرين . بل ربما يستظهر أنّ التسهيل على العباد - بالتخيير - هو الملاك بعد وجود أصل العلم والتقوى في كلا المجتهدين ، واللّه العالم .
هذا مضافا إلى أنّ الشكّ في وحدة المناط كاف في عدم التعدّي .