. . . . . . . . . .
شرح
« ثمّ إنّ الفرق بين الاستقراء الناقص والغلبة - حسبما ذكره الأستاذ العلّامة « 1 » - هو كون الأوّل أتمّ من الثاني من جهتين :
إحداهما : أنّه يشترط في الغلبة وجدان مخالفة الفرد النادر للغالب في الحكم ، وفي الاستقراء لا يشترط ذلك .
ثانيتهما : أنّ الغلبة لا تتحقّق إلّا مع موافقة أغلب الأفراد في الحكم ، والاستقراء يتحقّق بوجدان موافقة جملة من الأفراد في الحكم مع عدم وجدان المخالفة عن الباقي ، أمّا معها فلا » « 2 » .
وبهذا يظهر التأمّل بل الإشكال في ما ذكره في المفاتيح من قوله : « الثالث :
لا فرق في ذلك [ أي : في الاستقراء ] بين صورتي : ظهور مخالفة بعض الأفراد ، وعدمه » « 3 » .
[ هل الاستقراء حجّة ؟ ]
إذا تمهّدت هذه التمهيدات فاعلم أنّهم اختلفوا في حجّية الاستقراء وعدمه على قولين : قال في المفاتيح : « هل الاستقراء حجّة في نفس الأحكام الشرعية كما أنّه حجّة في المسائل اللغوية أو لا ؟ اختلفوا في ذلك على قولين : الأوّل : أنّه ليس بحجّة وهو للمعارج والنهاية ، الثاني : أنّه حجّة وهو المحكي عن بعض وإليه ذهب بعض فضلاء العصر . . . والمسألة في غاية الإشكال ، ولكن القول الثاني فيهامش
( 1 ) أي : الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .
( 2 ) بحر الفوائد : الاستصحاب ، ص 24 ، طبعة حجرية .
( 3 ) مفاتيح الأصول : ص 526 ، طبعة حجرية .