. . . . . . . . . .
شرح
اطلاق وعموم الأدلّة اللفظية فالظاهر عدم القصور في شموله لكليهما مثل :
« حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 1 » ونحوه .
وأمّا آية النبأ ، فالمعروف بين القوم بل لعلّه المتسالم عليه بينهم من تبعية المفهوم للمنطوق في الاطلاق وعدمه .
وعليه : فكما أنّ خبر الفاسق يجب التبيّن عنده مطلقا في صورتي :
احتمال كذبه ، أو احتمال خطأه ، الّذي ذكر الشيخ قدّس سرّه بأنّه « لعلّ ظاهر كلماتهم يأباه » أي : يأبى الحجّية في احتمال الخطأ فقط .
فكذلك المفهوم أعمّ من الصورتين وهكذا آية النفر وغيرها .
مع أنّ الشيخ قدّس سرّه نفسه في الفرائد فسّر مفهوم آية النبأ ب : « ألغ احتمال الخلاف » الشامل لاحتمال الخطأ ، دون ألغ احتمال الكذب ، فتأمّل .
ثم إنّه لا فرق بين البيّنة وقول العادل وبين بقية الأمارات : كالظواهر ، وقول ذي اليد ، وفتوى الخبير - كالمفتي مثلا - والإقرار وأمثالها ، حيث إنّ الشيخ قدّس سرّه لم يفصّل في حجّيتها .
مع أنّ بناء العقلاء ، على أصالة عدم الخطأ في جميعها واحد ، فتأمّل .
والحاصل : أنّ الظاهر تبعا للمشهور اطلاق حجّية البيّنة لصورتي : احتمال الكذب واحتمال الخطأ ، ولعلّ التفصيل نشأ من خلط بناء العقلاء في أمورهم الشخصية ، التي يريدون الوصول إلى الواقع فيها فيحاولون تحصيل الظنّ بالواقع ، وبين مقام التنجيز والإعذار ، المبني على أصالة عدم الخطأ مطلقا حتّى مع الظنّ بالخلاف ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .