تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
. . . . . . . . . .
شرح
ثم إنّ العلّامة والمجلسي قدّس سرّهما مع تضعيفهما لمسعدة بن صدقة في رجاليهما ، قد عملا بأحاديثه في الفقه ، ممّا يوجب ضعف التضعيف هذا لعدم التزامهما أنفسهما به في الفقه . ولذلك كلّه عبّر العديد من المتأخرين عن هذه الرواية بالموثّقة ، ومنهم : الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .

[ الإشكال الثاني ]

وثانيا : بأنّ إطلاق البيّنة على شاهدين عدلين اصطلاح فقهائي محدث ، وليس اصطلاحا من زمان المعصومين عليهم السّلام ، بل « البيّنة » كما يظهر من استعمالها في القرآن الحكيم في عشرات الموارد هي : الدليل ، والحجّة ، والظاهر ونحوها ، كقوله تعالى :كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ« 1 » وقَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ *« 2 » وأَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى« 3 » ولَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ« 4 » إلى غيرها . و « البيّنة » في اللغة معناها هو هذا أيضا ، فحمل « البيّنة » في الموثّقة على المعنى الفقهائي المصطلح الحديث يحتاج إلى دليل مفقود .

[ مناقشة الإشكال الثاني ]

وأورد عليه : بأنّ هذا ينافي جعل « الاستبانة » في مقابل « البيّنة » فلو كانت البيّنة بمعنى الحجّة والظهور ، والاستبانة هي كذلك فلا معنى ل‍ : « أو » إلّا
هامش
( 1 ) البقرة : 211 . ( 2 ) الأعراف : 73 . ( 3 ) طه : 133 . ( 4 ) البيّنة : 1 .