بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 308
. . . . . . . . . . بل لا إشكال لنا في اعتبار توثيقات وتضعيفات أمثال العلّامة ، والمجلسي ، والوحيد ، وبحر العلوم وغيرهم ، من الخرّيتين في علم الرجال ، وقد أوضحناه في مباحثنا في الدراية بتفصيل واسع . [ حاصل الكلام ] وحاصل الكلام : أنّ اعتبار توثيقاتهم وتضعيفاتهم إنّما هو لكونهم أهل خبرة هذا الفن ، ولا يفرق في ذلك بين متقدّمهم ومتأخرهم لوحدة العلّة فيهما ، وكون المتقدّم أقرب والأقرب أبصر بأحوال الرواة لا يكون فارقا بعد ثبوت الملاك فيهما جميعا . مع أنّ المتقدّمين أيضا بينهم قريب وأقرب ، فهل نعتبر توثيقات وتضعيفات البرقي وابن عقدة ، دون الكشي والنجاشي والشيخ ، لكونهما أقرب منهم ؟ أضعف إلى ذلك أنّ الأبعد - عادة - أكثر إلماما بأحوال الرواة لأجمعيّته لما لم يجتمع عند الأقرب كما هو واضح . [ نقض وإبرام ] وحديث كون الفارق ، احتمال الحس في المتقدّمين ، دون المتأخرين ، بعيد عن بناء العقلاء الّذي هو عمدة الدليل للحجّية فيما نحن فيه ، لعدم الفرق عندهم بذلك في أهل خبرات الفنون . مضافا إلى الإشكال عليه نقضا وحلا : أمّا نقضا : فللعلم إجمالا بأنّ كل توثيقات الشيخ والنجاشي والكشي لم تكن عن حس ، بل بعضها مستند إلى الحدس ، خصوصا ما كان الفاصل بينهم وبين الرواة من أمثال أصحاب السجّاد والباقرين عليهم السّلام بالمئات من السنين .