بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 305
. . . . . . . . . . نعم ، إطلاق العلم عليه نوعي لا شخصي . إذن : فبناء العقلاء على العمل بقول البيّنة مطلقا ، غير مردود . [ الدليل الخامس ] الخامس : فحوى ما دلّ على حجّية البيّنة في الموضوعات التي هي بنظر الشارع أهمّ من غيرها : كالفروج ، والدماء والأموال ، والحقوق ، والقضاء ، والشهادات ، والديات ، والحدود وغيرها ، فإنّها تدلّ بطريق أولى على حجّيتها فيما كان أهميّتها بنظر الشارع أقل ، كثبوت الاجتهاد ونحوه . وقد يورد عليه : بأنّ الفحوى هذه ليست حجّة إلّا عند من يقطع بهذه الأولوية ، بحيث يخرجها عن القياس ويدخلها في المفهوم عرفا من الخطاب ، وعهدة القطع بهذه الأولوية على مدّعيها . مضافا : إلى أنّه يمكن الفرق بين البابين ، بأنّ أبواب المرافعات ، والحدود ، والشهادات ونحوها ، هي ممّا يصعب غالبا تحصيل العلم بالواقع فيها بواسطة البحث والفحص ، فلا يقاس عليها ما يمكن تحصيل الواقع فيه بالبحث والفحص ، كثبوت الاجتهاد ونحوه ، فتأمّل فإنّ الفحوى في محلّها عرفا . [ الدليل السادس ] السادس : الأخبار العامّة الدالّة على عموم حجّية البيّنة مثل رواية مسعدة ابن صدقة : « كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع ، أو قهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به