تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
حكما . وهذا هو دليل كون البيّنة العادلة حجّة عند العقلاء مطلقا ، ولو لم يحصل العلم ولا الظنّ الشخصيان من قولها ، ولا نريد بحجّية البيّنة مطلقا أكثر من هذا . نعم ، العقلاء قد يحتاطون في أعمالهم الشخصية بما لا يكون لازما عندهم في مقام التنجيز والأعذار ، وهذا لا يكون دليل عدم صحّة العمل بغيره . ومراجعة أمثلة مختلفة من العرف والعقلاء كفيل بإثبات المطلب وحصول الاطمينان للإنسان به .

[ المقدّمة الثانية وجوابها ]

وأمّا المقدّمة الثانية : فبأنّ الآيات والأخبار الناهية عن العمل بغير العلم ، تصلح رادعا عن العمل بالبيّنة غير الموجبة للعلم - التي هي محل البحث - يخرج عنه البيّنة في الموارد التي ورد النص بها في الشريعة ، ويبقى باقي موارد البيّنة غير جائز العمل . وجوابه : - مضافا إلى أنّ الآيات والأخبار الناهية إنّما هي في مقام أصول الدين ، من باب خصوصية الوارد ، لا المورد فقط ، وإلى أنّ الظاهر من بعضها العمل بالظنّ الناشئ عن الاستبداد بالرأي وعدم ملاحظة كلام غيره ، وإلى أنّ ظاهر بعضها الآخر إنّ المراد بالظنّ هو الشكّ الّذي هو من معاني الظنّ لغة ، لا الظنّ المصطلح المقصود به الاحتمال الراجح الشامل لمثل الظنّ الحاصل من البيّنة وهي قول رجلين متحرّزين عن الكذب ، ودونك الآيات لاحظها تجد ما ذكرناه - أنّ البيّنة ممّا توجب العلم العادي نوعا المعبّر عنه بالاطمينان ، ولا يسمّى مثل ذلك ( عرفا ) عملا بالظنّ ، بل إنّما هو عمل بالعلم - توسّعا من العرف في العلم - .